أبي منصور الماتريدي

519

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

كَالْجَوابِ [ سبأ : 13 ] . وقال بعضهم « 1 » : قطعوا في الصخور بيوتا ؛ كقوله : يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ [ الحجر : 82 ] ؛ فيكون في هذا إخبار عن قواهم وشدتهم . وقوله - عزّ وجل - : وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ : قال بعضهم : سماه : ذا الأوتاد ، والوتد : الحبل . وقال بعضهم « 2 » : سمي : ذا الأوتاد ؛ لأنه كانت له أوتاد نصبها لتعذيب من غضب عليه . وقال بعضهم : إنه كان نصب على الطرق أناسا ، على كل طريق إنسانا راصدا وحافظا . وقيل : أي : ذو قصور وبنيان مشيدة مرفوعة تشبه الجبال ؛ إذ هي أوتاد الأرض . وقوله - عزّ وجل - : الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ . فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ : طغيانهم في البلاد : تمردهم « 3 » وعتوهم فيها . وقوله : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ : قال بعضهم : عذبهم بسوطهم الذي كانوا به يعذبون الخلق ، ويضربونهم . وقال أبو بكر الأصم : إن السوط لون من العذاب ؛ فعذب عادا بلون منه ، وعذب ثمود بلون منه ، وفرعون وأتباعه بلون منه . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ : قال أبو بكر الأصم : يرصد عذابه بأعدائه ينتظر به آجالهم ، ثم يوقع بهم العذاب إذا أتى الأجل . وعندنا : أنه يرصد عليهم [ ما عملوا ] « 4 » ، فلا يشتد عليه ، ولا يعزب عنه شيء من علمهم ؛ بل يحفظ عليهم ما استتر منه وما ظهر . وقيل : أي : لا يجاوزه ظلم ظالم ، ولا يفوته هارب . ثم لم ينصرف وهم أحد في قوله - تعالى - : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ إلى إتيان « 5 » مكان ، فما بال بعض الناس انصرف وهمهم في قوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ طه : 5 ]

--> ( 1 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 37142 ، 37143 ) ، وابن أبي حاتم ، وابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 583 ) . ( 2 ) قاله الحسن أخرجه ابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 584 ) وهو قول سعيد بن جبير أيضا . ( 3 ) في ب : وتمردهم . ( 4 ) في ب : فاعملوا . ( 5 ) في أ : إيثار .